تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
80
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وقد حاول المحقّقون الإجابة على هذا الوجه من خلال إبراز وجود التباين بين وجوب الأقلّ ووجوب الأكثر ، وإذا وجد التباين بينهما لا يكون العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ على كلّ حال علماً تفصيلياً بأحد طرفي العلم الإجمالي ، لكي ينحلّ به ، ونذكر المهمّ من تلك المناقشات وهي مناقشتان : المناقشة الأولى : المعلوم بالتفصيل ليس مصداقاً للمعلوم بالإجمال إن العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر المشتمل على الزائد لا يمكن انحلاله بالعلم التفصيلي بالوجوب النفسي للأقلّ ؛ وذلك لأنّ المعلوم بالتفصيل ليس مصداقاً للمعلوم بالإجمال ، لأنّ المعلوم بالإجمال ( الجامع ) هو الوجوب النفسي المقيّد بقيد الاستقلالي ، أمّا المعلوم بالتفصيل ( وجوب الأقلّ ) فهو الوجود النفسي المردّد بين الاستقلالي والضمني ، فلا يكون المعلوم بالتفصيل مصداقاً للمعلوم بالإجمال ، فلا يحصل الانحلال . وأجاب السيد الشهيد على المناقشة الأولى : إن الاستقلالية حدّ للوجوب ، بمعنى عدم شمول الوجوب لغير ما تعلّق به الحدّ ، وهوأي الحد - لا يدخل في العهدة ؛ لأنّ الذي تشتغل به العهدة هو ذات الواجب النفسي من دون قيد الاستقلالية ، لأنّ قيد الاستقلالية غير قابل للتنجّز ؛ لأنّ الاستقلالية أمر ذهني منتزع من الوجوب الاستقلالي ، ولذا لا يدخل في عهدة المكلّف « فالعلم الإجمالي بالوجوب النفسي الاستقلالي وإن لم يكن منحلًا ، لكن معلوم هذا العلم لا يصلح للدخول في العهدة ، لعدم قابلية حدّ الوجوب للتنجّز ، والذي يتنجّز هو العلم الإجمالي بذات الوجوب - بقطع النظر عن حدّه - هو الذي ينجّز معلومه ويدخله في العهدة ، وهذا العلم منحلّ بالعلم التفصيلي المشار إليه » « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 329 .